مطالبات حقوقية بالإفراج عن الناشطة الموريتانية ديينابا نديوم
مطالبات حقوقية بالإفراج عن الناشطة الموريتانية ديينابا نديوم
قالت لجنة العدالة (CFJ) إنها تتابع بقلق استمرار احتجاز الناشطة الحقوقية والمدافعة عن حقوق النساء ديينابا نديوم، على خلفية توقيف تعسفي جاء نتيجة مشاركتها في أنشطة سلمية تزامنت مع تخليد ذكرى ضحايا أحداث 28 نوفمبر، وهي مناسبة تحمل بعداً إنسانياً وحقوقياً عميقاً في الذاكرة الوطنية الموريتانية.
وترى اللجنة أن هذا التوقيف يعكس توجهاً مقلقاً نحو توسيع دائرة التضييق على المدافعات عن حقوق الإنسان، ويشكل مساساً مباشراً بالحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، المكفولين دستورياً ودولياً، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الخميس.
ورصدت اللجنة أن اعتقال ديينابا نديوم لم يكن حادثاً معزولاً، بل جاء في سياق أوسع من التضييق الأمني الذي طال عدداً من النساء والشباب المشاركين في أنشطة سلمية ذات طابع حقوقي، ما يعكس تصاعداً مقلقاً في التعامل الأمني مع المطالب المدنية المشروعة، ويقوض مناخ الحريات العامة في البلاد.
استهداف مدافعات عن الحقوق
أوضحت لجنة العدالة أن الناشطة ديينابا نديوم معروفة بنشاطها الميداني في مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ودفاعها المستمر عن حقوق الأرامل والأيتام، إضافة إلى انخراطها في قضايا العدالة الاجتماعية والذاكرة الحقوقية.
وتعد اللجنة استهدافها على خلفية هذا النشاط السلمي يشكل رسالة سلبية لباقي المدافعات عن حقوق الإنسان، ويكرّس سياسة الترهيب بدل الحوار والانفتاح.
وتؤكد اللجنة أن لجوء السلطات إلى المقاربة الأمنية في مواجهة تعبيرات سلمية عن الذاكرة والإنصاف لا يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالظلم وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، محذرة من أن استمرار هذا النهج يقوض الثقة بين الدولة والمجتمع المدني، ويعرقل أي مساعٍ جدية نحو بناء مصالحة وطنية قائمة على الاعتراف والانصاف.
انتكاسة لمسار العدالة
تحذر لجنة العدالة من أن اعتقال ديينابا نديوم أثناء مشاركتها في تخليد ذكرى ضحايا أحداث 28 نوفمبر يمثل عرقلة مباشرة لجهود العدالة الانتقالية التي تطالب بها قوى حقوقية ومدنية واسعة في موريتانيا.
وتعد اللجنة التعاطي الأمني مع قضايا الذاكرة الحقوقية بمنزلة خطوة إلى الوراء، ويغلق أبواب المعالجة الهادئة للملفات المرتبطة بالانتهاكات التاريخية.
وتشير اللجنة إلى أن التعامل مع هذه القضايا عبر الاعتقال والمنع لا يحقق الاستقرار، بل يعمّق الجراح المفتوحة ويغذي الإحساس بالإقصاء، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مقاربات شاملة تضع كرامة الضحايا وحقوقهم في صلب أي مسار إصلاحي.
التزامات دولية منتهكة
تذكر لجنة العدالة السلطات الموريتانية بأن توقيف ناشطات حقوقيات خلال حملات دولية مخصصة لمناهضة العنف ضد المرأة، مثل حملة “16 يوماً من النشاط”، يتناقض بشكل صارخ مع التزامات موريتانيا أمام مجلس حقوق الإنسان، ومع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
وتشدد اللجنة على أن احترام هذه الالتزامات لا يقتصر على الخطاب الرسمي، بل يقتضي مواءمة الممارسات الأمنية مع المعايير الدولية.
وتلفت اللجنة إلى أن ظروف احتجاز ديينابا نديوم، كما تم رصدها، تفتقر إلى ضمانات المسطرة القانونية السليمة، ما يجعل من استمرار احتجازها إجراءً تعسفياً وفق التعريفات المعتمدة لدى آليات الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي.
مطالب بالإفراج والحماية
تطالب لجنة العدالة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة الحقوقية ديينابا نديوم، وكافة المحتجزين على خلفية الاحتجاجات السلمية الأخيرة، داعية إلى وقف سياسات الترهيب والملاحقة التي تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان.
كما تدعو إلى فتح قنوات حوار جادة لمعالجة ملفات العدالة الانتقالية، ومواءمة السياسات الأمنية مع الدستور الموريتاني والمواثيق الدولية الضامنة لحرية التعبير والتجمع السلمي.
وتؤكد اللجنة في ختام تقريرها أنها ستدرج قضية ديينابا نديوم ضمن تقاريرها المرفوعة إلى الآليات الدولية المختصة في جنيف، في إطار سعيها لضمان حماية المدافعات عن حقوق الإنسان، وتعزيز بيئة آمنة تتيح لهن أداء دورهن المشروع دون خوف أو قمع.











